سميح دغيم
3
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الحياة والعقل والشهوة والمشتهى ، لأنّ جميع ذلك تفضّل منه تعالى ، وإحسان يستحقّ عليه المدح والشكر ، ولا يصحّ كونه مستحقّا لذلك إلّا وله صفة زائدة على كونه حسنا . ولو انتفى عنه كونه إحسانا لوجب كونه عبثا قبيحا ، فيجب فيما حلّ هذا المحلّ أن يختصّ بصفة زائدة على حسنه تجري مجرى الندب منّا . ومثال الوجه الثاني العقاب ، لأنّه من حيث كان مستحقّا يحسن فعله ، ولا يستحقّ تعالى به المدح والشكر ، فهو إذا بمنزلة المباح منّا . وكذلك القول في إعادة المعاقب ، وسائر ما يفعله تعالى لكي يفعل به العقاب . ومثال الوجه الأول تمكين المكلّف وإثباته ؛ لأنّه تعالى بالتكليف قد التزم فعل ذلك ، فلا بدّ من كونه واجبا ، ولو فعله لا على الوجه الذي يقتضي وجوبه لأدّى ذلك إلى كونه سبحانه مخلّا بالواجب وهذا في أنّه يمتنع عليه بمنزلة فعل القبيح . فعلى هذه الوجوه يجب أن يعتبر القول في أفعاله تعالى ( ق ، غ 11 ، 68 ، 6 ) - لا بدّ للواجب من وجه يجب لأجله ، ومتى لم يعلم ذلك على جمله أو تفصيله ، لم يحصل العلم بوجوبه ، وليس لابتداء الخلق وجه يمكن تعليق الوجوب به ، فيجب نفي وجوبه ( ق ، غ 14 ، 110 ، 19 ) ابتداء الخلق في الجنة - إنّه يحسن منه تعالى أن يبتدئ الخلق في الجنّة ، وأن يخلقهم بصفة البهائم ، أو بصفة العقلاء الذين لا يحسن تكليفهم للإلجاء ، وما يجري مجراه ( ق ، غ 11 ، 137 ، 13 ) ابتداء عدل - كان ( الأشعري ) يقول في العقاب إنّه ابتداء عدل من اللّه تعالى لم يوجبه سبب متقدّم من كفر ومعصية ، بل كان كفر الكافر بخذلانه وحرمانه وإضلاله ، وإنّه لو عفا عن الكفّار جميعا وأدخلهم الجنّة كان ذلك لائقا برحمته غير منكر في حكمته ، ولكنّا إنّما قطعنا بعذابهم على طريق التأبيد للخبر المجمع على عمومه . وقطعنا بثواب المؤمنين على التأبيد للخبر الذي قارنه الإجماع على تعميم صورته وصيغته ، فقضينا به وحكمنا أنّ ذلك كائن لهم لا محالة . وبيّنا لك أنّه كان يجوّز في العقل أن يعفو اللّه تعالى عن واحد ويعاقب من كان على مثل جرمه ولا يكون ذلك منه جورا ، بل العفو منه تفضّل وتركه ليس بجور ( أ ، م ، 163 ، 13 ) ابتداء فضل - إنّ الثواب من اللّه تعالى ابتداء فضل غير مستحقّ للمؤمن عليه بعمله ، بل عمل المؤمن بالطاعة له ابتداء فضل منه وتوفيق له ، وإنّه لا يصحّ أن يستحقّ أحد على اللّه تعالى حقّا بعمله ومن قبله بوجه إلّا ما أوجب اللّه تعالى للمؤمنين بفضله ابتداء ، لا لسبب متقدّم . وعلى ذلك كان يجوز أن يتفضّل على من لم يعمل ولم يطع فيبلغ به ثواب المطيع ويزيده أيضا ، وأن يتفضّل على أحدهما بأكثر ممّا يتفضّل على غيره ( أ ، م ، 163 ، 8 ) ابتداع - قوله ابتدع الخلق على غير مثال امتثله يحتمل وجهين : أحدهما أن يريد بامتثاله مثله كما تقول صنعت واصطنعت بمعنى ، فيكون التقدير أنّه لم يمثّل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ، ثم احتذى ذلك المثال وركّب العالم على